Sponsored
القائمة
كل خميس كنت أكذب عليه – الجزء السادس: الليلة التي اعترف فيها الجميع

كل خميس كنت أكذب عليه – الجزء السادس: الليلة التي اعترف فيها الجميع

857 كلمة 4 د قراءة 48 قراءة Sep 17, 2026
تنزل هالة لمواجهة سامر، فتبدأ اعترافات الشقة القديمة بالظهور واحدة تلو الأخرى، قبل أن تصلها رسالة من كريم تكشف أن سامر لم يخبرها إلا بنصف الحقيقة.

هالة نزلت.
لم تلبس شيئًا خاصًا. سحبت فوقها جاكيت قديمًا كان لسامر، وخرجت حافية تقريبًا. الهواء البارد ضرب وجهها قبل الفجر، لكنها لم تشعر به.
فتحت باب السيارة من جهة الراكب ودخلت.
سامر رفع رأسه ببطء. عيناه محمرّتان، ملابسه نفسها، رائحة العرق والقلق عالقة فيه.
— نزلتِ…
لم ترد. أغلقت الباب، ونظرت أمامها.
— قبل ما تحكي أي شي… جاوبني على سؤال واحد. مين كان موجود بالشقة القديمة آخر ليلة؟
صمت طويل. ثم قال بصوت خشن:
— رنا… وكريم.
هالة أغلقت عينيها ثانية.
— مع بعض؟
— إيه.
لم تصرخ. لم تتحرك. فقط سألت بهدوء قاتل:
— كانوا ينامون؟
سامر بلع ريقه.
— كانوا… مع بعض. بس مش بالطريقة اللي بتفكريها بالأول. رنا كانت مكسورة، وكريم… كريم كان عم يحاول يهدّيها. بعدين صار في لمس. بعدين صار في أكثر.
هالة فتحت عينيها ونظرت إليه.
— أكثر يعني شو؟
سامر خفض صوته كأن المكان يسمعه:
— يعني صاروا يلمسون بعض. صار كريم يمسكها من الخصر، ورنا سمحتله. بعدين انسحبوا لغرفة النوم. أنا كنت برا الشقة. سمعت صوت الباب ينسكر… وسمعت أصوات ثانية ما قدرت أنساها.
هالة شعرت بشيء يتحرك في صدرها، ليس غيرة فقط… بل اشمئزاز وفضول قذر في آنٍ معًا.
— وانت كنت تعرف؟
— عرفت بعدين. كريم اعترف لي بعدين. قال إن رنا كانت منهارة، وقربت منه بطريقة ما تركت مجال للشك شو بدها.
قال إنه كان قادر يوقف… وكان عارف إنه لازم يوقف.
بس ما وقف.
اختار يكمل.
ولما دخلوا غرفة النوم، تجاوزوا الحد اللي ما عاد فيه أي عذر ينفع بعده.

هالة ضحكت ضحكة قصيرة وباردة.
— يعني كريم اللي كان يكتب لي «صرتِ أخطر»… كان في الليلة اللي قبلها ينام مع رنا؟
سامر أومأ.
— وكان يجي عندي بعدين ويحكي معي كأنه ما صار شي؟
— إيه.
هالة نظرت من الزجاج الأمامي. السماء بدأت تتفتح بلون رمادي باهت.
— طيب… هسا احكيلي كل شي. من الأول. بدون لف.
سامر تنفس بعمق وبدأ.
قال إن رنا عادت إلى حياته قبل سنة ونصف. كانت تتصل، ثم تلتقيه «بالصدفة»، ثم صارت الشقة القديمة مكانًا ثابتًا كل خميس. في البداية كان فقط كلام وندم وذكريات. ثم صار لمس. ثم صار أكثر. قال إنه كان يخلع ملابسها ببطء كأنه يخاف من نفسه، وكانت هي تأخذه بعنف كأنها تريد أن تثبت أنها ما زالت موجودة. قال إن الجسد كان حارًا ومألوفًا وممنوعًا في الوقت نفسه. وإنه بعد كل مرة كان يغتسل في الشقة ويخرج وهو يشتم نفسه.
ثم جاءت رسالة الحمل.
ثم جاء كريم.
كريم الذي كان يعرف كل شيء، والذي وافق أن يتكلم مع رنا بدلًا عنه… ثم انتهى به الأمر في سريرها.
سامر قال إن كريم اعترف له لاحقًا أنه لم يستطع المقاومة. أن رنا كانت تبكي ثم تضحك ثم تسحبه إليها، وأن الليلة انتهت وهما عاريان على السرير القديم، يتنفسان بصعوبة، والجسد لا يزال يرتجف من اللذة والذنب معًا.
هالة استمعت دون أن تقاطع.
عندما انتهى سامر، قالت بهدوء:
— وانا؟ وين كنت أنا من كل هالحكاية؟
— كنتي… الزوجة اللي بترجع لها. اللي بحاول أنساها كل خميس وأفشل.
هالة التفتت إليه أخيرًا.
— فشلت؟
سامر نظر إلى فمها، ثم إلى عينيها.
— فشلت. كل مرة كنت أرجع البيت وأشوفك نايمة وظهرك إلي… كنت أحس إني وسخ. وإنك أنظف مني بمراحل.
هالة مدت يدها وأمسكت بياقة قميصه. قربت وجهها منه حتى صار أنفاسه يختلط بأنفاسها.
— يعني لما كنت أرسل صورة لكريم… وانت تعرف… كنت تتفرج علينا من بعيد؟
سامر همس:
— كنت أعرف إنك بتحكي معه. ما كنت أعرف إنك راح توصلي للشقة.
— بس وصلت.
— إيه.
هالة لم تبتعد. بقيت قريبة جدًا. صوتها صار منخفضًا وخشنًا:
— لما دخلت شقة كريم… وقف قريب مني. أزاح خصلة شعر عن وجهي. همس لي «احكيلي أوقف وبوقف». وأنا ما حكيت.
سامر ارتجف.
هالة تابعت، عينها في عينه:
— ما لمسني تلك الليلة. بس جسده كان حارًا. ورائحته كانت… مختلفة عنك. وكنت أعرف إنه لو مدّ إيده شوي زيادة كنت رح أسمحله.
سامر أغلق عينيه لحظة.
— هالة…
— افتح عينيك.
فتحها.
— بدي أعرف. لما كنت مع رنا… كنت تفكر فيني؟
سكت.
هالة ضغطت على ياقته أكثر.
— جاوب.
— أحيانًا. أحيانًا كنت أغمض عيوني وأتخيل إن اللي تحتي هي أنتِ. بس الوجه كان وجهها. والصوت كان صوتها. والجسد… كان جسدها.
هالة تركت ياقته فجأة وابتعدت إلى مقعدها.
الصمت عاد أثقل من قبل.
ثم قالت:
— انزل من السيارة.
— هالة…
— انزل. بدي أرجع لبيت أهلي. وإنت روح على الشقة القديمة. اسأل رنا وكريم شو صار بعد ما طلعوا من غرفة النوم. بدي أعرف إذا كانوا يضحكون عليّ وأنا قاعدة بالبيت أنتظرك.
سامر حاول يمسك يدها.
هالة سحبتها.
— لا تلمسني. مو هسا.
خرجت من السيارة. الهواء البارد ضربها من جديد. مشت باتجاه باب أهلها دون أن تلتفت.
لكن قبل أن تدخل، اهتز هاتفها.
رسالة من كريم.
«عرفت إنك نزلتِ له. عرفت إنه حكالك عن الليلة. بدي أحكيلك أنا كمان. مو عشان أبرر. عشان أقوللك شو صار بعد ما نامت رنا… ولماذا ما قدرت أوقف عن التفكير فيكِ حتى وأنا لسا جسمي دافي من جسدها.»
هالة وقفت على عتبة الباب.
قرأت الرسالة مرتين.
ثم كتبت ردًا واحدًا:
«احكي.»
ورفعت عينيها إلى السيارة.
سامر كان لا يزال جالسًا في الداخل، ينظر إليها.
وهي نظرت إليه… ثم إلى الرسالة… ثم دخلت البيت وأغلقت الباب خلفها.
في الداخل، جلست على الأرض مستندة إلى الباب، وفتحت المحادثة مع كريم.
وبدأ يكتب.
وبدأت تقرأ.
وبدأت الليلة تعترف بكل شيء… حتى الأشياء التي لم يجرؤ أحد على قولها بصوت عالٍ.

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك أو أنشئ حساباً جديداً
هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني وسنرسل لك رابطاً لإعادة تعيين كلمة المرور.

← العودة إلى تسجيل الدخول