
رسائل لا تمحى: اعتراف زوجة لزوجها
أحمد، لقد جلستُ أمامك والدموع لا تتوقف، وأنا أعرف أن الكلمات التي سأقولها قد تكون الأخيرة التي تسمعها مني بهذا الودّ، لكنني قررتُ أن أضع كل شيء على الطاولة، لا لأنني أظن أن هذا سيصلح شيئاً، بل لأنني أريد أن تموت الحقيقة قبل أن تموت الثقة. كل شيء بدأ براءة تامة، رسالة واتساب عادية من زميل في العمل، «كريم»، كان يبعث لي ملفات المشروع. كانت المحادثات رسمية، ثم بدأت تتحول ببطء إلى نبرة ودودة، أسئلة عن يومي، عن كيف أتناول العشاء، عن ضغوطات الحياة التي لا أحد يفهمها غيرنا. لم تكن هناك نية خبيثة في البداية، فقط شعور بالاهتمام العاطفي الذي كان ينقصني في حياتنا الروتينية.
لم أكن أتوقع أن تخرج الأمور عن نطاقها، لكن عندما بدأت أشعر أن كريم يفهمني أكثر من أي شخص آخر، بدأت المحادثات تتحول إلى رسائل حميمة. كنتُ أبدأ أنا، أو هو، ننتقل من العمل إلى الأحلام، ثم إلى الأحلام التي لا يمكن مشاركتها معك. هنا بدأت اللعبة الخطيرة. كنتُ أضع هاتفي في حقيبتي، أو أضعه تحت وسادتي، وأغير أسماء جهات الاتصال. «كريم» أصبح «المدير»، و«العميل»، و«أحمد» (وهو اسم آخر) أصبح «موسيقى» أو «عائلة». كنتُ أستخدم ميزة الرسائل المؤقتة التي تختفي بعد ثوانٍ، وأحذف المحادثات القديمة فوراً، وكأنني أمسح آثار جريمة، بينما كنتُ أعيش في عالم من الكذب المستمر.
كانت الأكاذيب تتراكم يوماً بعد يوم. «أنا أعمل في المكتب متأخرة»، «أنا أذهب مع صديقاتي لشرب القهوة»، «هاتفي نفاذ منه». كنتُ أختلق الأعذار لتبرير انشغالي، بينما كنتُ أكون في غرفتي، أو في مقهى بعيد، أتحدث مع كريم، ثم مع «سامي» الذي تعرفتُ عليه عبر مجموعة عمل، ثم مع «يوسف» الذي كان يراسلني في وقت متأخر من الليل. توسعت الدائرة، لم أعد أكتفي بشخص واحد، كنتُ أبحث عن شعور، عن إثارة، عن أن أكون مرغوبة ومفهومة، شيء كان ينقصني في زواجنا. كنتُ أستخدم المكالمات الصوتية، أصوتُ في غرفتي المغلقة، أضحك، أتحدث بصوت خافت، وأخاف من أن تسمعني، لكنني كنتُ أبحث عن هذا الخوف نفسه.
أحمد، لقد كنتُ أعيش في حالة من القلق الدائم. كل مرة يرن هاتفي، كنتُ أتجمد، كل مرة تفتح عينيك وتنظر إليّ، كنتُ أشعر أن وجهي يحمر. كنتُ ألاحظ تغيري، كنتُ أكثر توتراً، أقل صبراً، وأحياناً أكون غامضة بشكل مريب. كنتُ أتجنب النظر في عينيك، وأتحدث بصوت مرتفع أحياناً لأغطي على صمتي. لقد كنتُ أعرف أنك بدأت تشك، لكنني كنتُ أعتقد أني أستطيع التحكم بالأمر، أني أستطيع إيقافه قبل أن يتفجر، لكنني كنتُ مخطئة. كنتُ أبحث عن شيء عاطفي، لكنني غرقت في عمق الخيانة.
اليوم، يا أحمد، اكتشفتَ الأمر. لم يكن هناك صدفة، لقد وجدتُ نسخة احتياطية للمحادثات، أو ربما رأيتَ رسالة لم تُحذف، أو ربما كان هناك شيء في عينيّ كشف لك كل شيء. لم أكن أتوقع أن تكتشف، لكنك فعلتَ. كنتُ أنتظر اللحظة التي ستفجر فيها، لكن عندما جاءتك الحقيقة، كان الأمر أشبه بانهيار عالم كامل. لم تكن هناك حاجة للكلمات، نظرتُ إليك ورأيتُ الألم في عينيك، الألم الذي لا يمكن وصفه.
جلسنا في الغرفة، والصمت كان مرعباً. بدأتُ أرتجف، وقلتُ لك بكل صراحة: «أنا آسفة، أحمد. لقد خنتك. لقد كنتُ أبحث عن شيء، عن شعور، عن أن أكون مرغوبة، لكنني لم أكن أعرف أنني سأفقدك». كنتُ أشرح لك كل التفاصيل، كل الرسائل، كل الرجال، كل الأكاذيب التي قلتها لك. كنتُ أرى وجهك يتغير، من الصدمة إلى الغضب، ثم إلى الحزن العميق. لم تكن هناك حاجة للصراخ، فقط كلمات جافة، مؤلمة، تحطّم كل ما بنيناه.
أحمد، لقد كنتُ أبحث عن الحب، لكنني وجدتُ فقط الخيانة. لقد كسرتَ ثقتي، وكرستَ ثقتي فيّ. لم أعد أستطيع أن أنظر إليك كما كنتُ أفعل، ولا أستطيع أن أنظر إلى نفسي كما كنتُ أفعل. لقد انتهى الأمر، يا أحمد. لا يمكن إصلاح هذا. لقد فقدتُ كل شيء، وأنت فقدتِ كل شيء. قررتُ أن ننتهي، لا لأنني أكرهك، بل لأنني لا أستطيع أن أعيش مع هذا الكذب، ولا أنت مع هذا الألم. لقد كان زواجنا جميلاً، لكنه انتهى بدموع، وبكلمات لا يمكن مسحها، وبقرار لا يمكن تغييره.
الآن، أنا أجلس هنا، وأعلم أن هذا هو النهاية. لم يعد هناك عودة، لا للثقة، ولا للحب، ولا للزواج. لقد كانت رسائلي لا تمحى، كما تقول، لكن الحقيقة هي أن كل ما بناه كان يمكن أن يُحطم في لحظة واحدة. لقد خنتك، وأنت خنتِ ثقتي فيّ، والآن، نحن نعيش في صمت مؤلم، نعرف أن كل شيء انتهى، وأننا لم نعد زوجين، بل مجرد غريبين عاشا حياة واحدة.






التعليقات (0)