
كل خميس كنت أكذب عليه – الجزء السابع: ما بعد السرير
جلست هالة على الأرض، ظهرها مستند إلى باب غرفة النوم، والباب مغلق بإحكام كما لو كان يحميها من العالم الخارجي. الهاتف في يدها يضيء وجهها بضوء أبيض بارد، والرسالة من كريم تملأ الشاشة. لم تكن مجرد رسالة عادية؛ كانت وثيقة، أو ربما مذكرة اعتراف مكتوبة بخط يد رقمي لا يرحم.
بدأ كريم يكتب، وكلماته كانت تتدفق بسرعة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ شهور، منذ تلك الليلة في الشقة القديمة التي لم يجرؤ أحد على سردها كاملة.
«هالة،» بدأ الرسالة، «أنتِ تظنين أن ما حدث كان مجرد لحظة ضعف، أو أن رنا كانت «مكسورة» كما قال سامر لكِ. لكن الحقيقة أقسى من ذلك بكثير. لم تكن رنا منكسرة. كانت صافية تمامًا. كانت تدرك كل شيء، وتتحكم في كل خطوة.»
هالة قرأت الكلمات، وقلوبها بدأت تسرع، لكن ليس من الخوف، بل من إدراك مرعب. كانت تقرأ تفاصيل دقيقة لليلة الشقة القديمة، تفاصيل لم يرها سامر، ولم يرها هي. كتب كريم كيف أنهى رنا نومها، ليس بدموع أو صراخ، بل بنظرة هادئة وواضحة. كيف أنها كانت تنتظره، وكيف أنها كانت تعلم أن سامر سيأتي لاحقًا، وأن كريم سيأتي قبله.
«لم أكن أعرف أن رنا تخطط،» كتب كريم، «لكن عندما دخلت الغرفة، وجدت رنا جالسة على حافة السرير، ترتدي ثوبًا أسود، تنظر إليّ بابتسامة باردة. لم تكن تبكي. لم تكن تطلب العون. كانت تقول: «كريم، سامر يظن أنني أحتاج للهدوء، لكنني أحتاج للانتقام. وأنتَ، أنتَ الأداة.»
هالة توقفت عن القراءة لحظة، تنفس بعمق. كانت الكلمات تخترق صدورها. لم تكن مجرد خيانة عشوائية؛ كانت خطة متعمدة. رنا، أختها، كانت تستخدم كريم كوسيلة للانتقام من سامر، وكريم، زميلها القديم، كان شريكًا في هذه الخطة.
«لماذا؟» كتبت هالة في المحادثة، لكن قبل أن يرد كريم، استمر هو في الكتابة.
«لأن سامر،» كتب كريم، «كان يظن أنه يتحكم في الجميع. يظن أنه يستطيع أن ينام مع رنا، ثم يعود إلى هالة، ثم يبرر كل شيء. لكن رنا كانت تعرف. كانت تعرف أن سامر يخونها، وكانت تعرف أن كريم يخونها. وكانت تريد أن تجعل الجميع يشعرون بنفس الألم الذي شعرت به.»
هالة شعرت بصدمة عميقة. لم تكن الضحية الوحيدة؛ كانت جزءًا من اللعبة. سامر، رنا، وكريم، كانوا جميعًا يلعبون دورًا في مسرحية كانت تدور حولها هي، لكنهم كانوا هم من يمسكون الخيوط.
«لم أكن أعرف أن رنا تخطط،» كتب كريم، «لكن عندما رأيتها، أدركت أن كل شيء كان جزءًا من خطة. أنها كانت تدرك أن سامر سيأتي، وأن كريم سيأتي، وأن هالة ستكتشف كل شيء. وكانت تريد أن تجعل الجميع يشعرون بالذنب، وبالخيانة، وبالانكسار.»
هالة قرأت الرسالة، وعيناها تدمعان، لكن الدموع لم تكن من الحزن، بل من الغضب. كانت تغضب من نفسها، من سامر، من رنا، ومن كريم. كانت تغضب من كل من كان جزءًا من هذه اللعبة.
«أنا لا أعود،» كتبت هالة في المحادثة، «أنا لا أعود إلى أي منكم. أنا لا أعود إلى سامر، ولا إلى رنا، ولا إلى كريم. أنا أبدأ من جديد، لكنكم لن تكونوا جزءًا منها.»
قبل أن تقرأ كريم ردًا، اهتز هاتفها مرة أخرى. هذه المرة، كانت الرسالة من سامر. «هالة، أرجوك، عد. نحن نحتاج إلى التحدث. نحن نحتاج إلى حل كل شيء.»
هالة نظرت إلى الرسالة، ثم إلى الرسالة من كريم. كانت تقرأ الكلمات، وتسمع الأصوات في رأسها. كانت تسمع صوت سامر يقول: «أنا أحبك،» وصوت رنا يقول: «أنا أكرهك،» وصوت كريم يقول: «أنا أريدك.»
ثم أغلقت هالة المحادثة، ورفعت هاتفها، وفتحت نافذة الشقة. الهواء البارد دخل الغرفة، وهدأ من حدة الغضب في صدرها. كانت تقرأ الرسالة من سامر، ثم كتبت ردًا واحدًا: «أنا لا أعود. أنا أبدأ من جديد، لكنك لن تكون جزءًا منها.»
أغلقت الهاتف، ووضعتها على الأرض. ثم نظرت إلى الباب، ثم إلى النافذة. كانت تقرر أن لا تغفر، وأن لا تعود. كانت تقرر أن تبدأ من جديد، لكن بدون أي من هؤلاء.
ثم سمعت صوتًا من الخارج. صوت سيارة، ثم صوت باب يفتح. كانت رنا. كانت رنا تقف في الشرفة، تنظر إليها بابتسامة باردة. كانت رنا تبتسم، وكأنها تعرف أن هالة ستكتشف كل شيء.
«أنتِ تعرفين الآن،» قالت رنا، «أنتِ تعرفين أن كل شيء كان خطة. أن كل شيء كان لعبة.»
هالة نظرت إليها، ثم قالت: «أنتِ لم تكنِ مكسورة. كنتِ تلعبين.»
«نعم،» قالت رنا، «كنت ألعب. وكنت ألعب معك، ومع سامر، ومع كريم. كنت ألعب مع الجميع.»
هالة نظرت إليها، ثم قالت: «أنتِ لم تكنِ تلعبين. كنتِ تلعبين معي.»
«نعم،» قالت رنا، «كنت ألعب معك. كنت ألعب معك لأنك كنتِ الضحية الوحيدة التي لم تعرف.»
ثم دخلت رنا الغرفة، ونظرت إلى هالة. أن كل شيء كان لعبة.»
ثم خرجت رنا من الغرفة، وغلقت الباب خلفها. كانت رنا تبتسم، وكأنها تعرف أن هالة ستكتشف كل شيء.
هالة نظرت إلى الباب، ثم إلى النافذة. أنا أبدأ من جديد، لكنك لن تكون جزءًا منها.»






التعليقات (0)