
آخر مكالمة قبل الصلح
استمر الخصام بين ناصر وأخيه فادي عامين كاملين. بدأ الأمر بخلاف على ميراث صغير، ثم كبر بالكلام، ثم صار صمتًا يجرح الأم كلما جمعت أبناءها على مائدة واحدة ووجدت كرسيًا فارغًا.
كان كل واحد منهما يعتقد أنه صاحب الحق. وكل واحد ينتظر أن يعتذر الآخر أولًا. ومع الوقت، لم يعودا يتذكران بداية الخلاف بوضوح، لكنهما تمسكا بوجعهما كأنه دليل كرامة.
في ليلة باردة، رن هاتف ناصر. كان رقم فادي. تردد طويلًا قبل أن يرد. جاء صوت أخيه متعبًا: "أمي بالمستشفى." لم يسأل ناصر عن شيء آخر. ارتدى ملابسه وخرج.
في الممر الأبيض، وقف الأخوان قرب بعضهما للمرة الأولى منذ عامين. لم يتصافحا. فقط انتظرا خبر الطبيب. كانت الأم بخير، أزمة بسيطة وعدت. لكنها عندما فتحت عينيها ورأتهما معًا، بكت.
قالت: "ما بدي أموت وأنا شايفة بينكم جدار."
خرج ناصر وفادي إلى الممر. قال فادي: "تعبنا يا ناصر." أجابه ناصر بعد صمت: "وتعبنا أمي معنا."
لم يكن الاعتذار طويلًا. لم يتحدثا عن التفاصيل، ولا عن من أخطأ أكثر. قال ناصر: "أنا آسف على كل كلمة جرحتك." ورد فادي: "وأنا آسف على كل يوم خليته يبعدنا."
في صباح اليوم التالي، دخلا غرفة أمهما يحملان الإفطار معًا. ابتسمت وقالت: "هيك البيت بيرجع بيت." وفهم الأخوان أن بعض الخسارات لا تستحق أن نخسر لأجلها من تبقى لنا.





