Sponsored
القائمة
صمت البيت بعد رحيلها

صمت البيت بعد رحيلها

218 كلمة 1 د قراءة 211 قراءة Jun 28, 2026
بعد سفر الابنة الوحيدة، اكتشف الأبوان أن البيت لم يكن هادئًا من قبل، بل كان ممتلئًا بروحها.

بعد أن سافرت دانا للدراسة، صار البيت واسعًا بطريقة موجعة. لم تتغير الجدران ولا الأثاث، لكن كل شيء بدا أكبر من اللازم. كرسيها في المطبخ، كوبها المفضل، وحتى الفوضى الصغيرة التي كانت تتركها قرب الباب صارت أشياء يشتاق لها والداها.

كانت أمها تقول قبل السفر: "البيت سيهدأ أخيرًا." لكنها في الليلة الأولى دخلت غرفة دانا وجلست على سريرها تبكي. أما أبوها، فكان يمر قرب باب الغرفة ويبطئ خطواته دون أن يدخل.

اتصلت دانا في اليوم الثالث. حاولت أن تبدو قوية ومبتهجة، تحكي عن السكن والجامعة والمدينة الجديدة. كانت أمها تضحك معها، ثم تمسح دمعة بسرعة. قال أبوها بصوته الجاد: "انتبهي على حالك." ثم أضاف بعد صمت: "واشتقنالك."

كانت أول مرة يقولها بهذه الصراحة. سكتت دانا للحظة، ثم قالت: "وأنا كمان."

مع الأيام، تعلم الجميع شكلًا جديدًا من الحب. صارت الأم ترسل صور الطعام، والأب يرسل أخبار الطقس كأنه يحميها من البرد عن بعد. ودانا، التي كانت تظن أن السفر يعني الحرية فقط، اكتشفت أن القلب يبقى مربوطًا ببيت يعرف رائحة طفولته.

في العطلة الأولى، عندما عادت، كان البيت كما هو، لكنه بدا أكثر دفئًا. ركضت أمها نحوها، ووقف أبوها خلفهما يحاول إخفاء دموعه. ضحكت دانا وقالت: "واضح البيت كان هادي بدوني."

رد أبوها: "كان ناقص، مش هادي."

ومنذ ذلك اليوم، فهمت دانا أن بعض البيوت لا تقاس بمساحتها، بل بالصوت الذي يملؤها.

Sponsored
قم بتسجيل الدخول إلى حسابك أو أنشئ حساباً جديداً
هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني وسنرسل لك رابطاً لإعادة تعيين كلمة المرور.

← العودة إلى تسجيل الدخول