Sponsored
القائمة
رسائل لم ترسل

رسائل لم ترسل

421 كلمة 2 د قراءة 366 قراءة Jun 27, 2026 2 الأجزاء
بعد سنوات من العناد، كتب لؤي رسالة لأمه، لكنه لم يملك الشجاعة لإرسالها إلا عندما كاد يفقدها.

الجزء 1 — رسالة لم تُرسل: سامحيني يا أمي

كتب لؤي الرسالة ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يمسحها قبل أن يضغط إرسال. لم تكن الكلمات صعبة، لكن الاعتذار كان أثقل من كبريائه.

"سامحيني يا أمي، كنت أظن أنني كبرت بما يكفي لأستغني عن خوفك عليّ."

قرأ الجملة بصوت منخفض وشعر بشيء يضغط على صدره. تذكر كل مكالمة أنهى فيها الحديث بسرعة، كل مرة قالت له أمه "انتبه لنفسك" فرد بملل، كل زيارة أجلها لأنه مشغول بأمور صارت الآن تافهة.

عندما دخلت أمه المستشفى، اكتشف أن الإنسان قد يتأخر كثيرًا في قول أبسط الكلمات. جلس قرب سريرها، وهي نائمة، وفتح الرسالة مرة أخرى. هذه المرة لم يمسحها. لكنه لم يرسلها أيضًا. قرأها لها بصوت خافت.

قال لها إنه كان قاسيًا، وأنه أخطأ حين ظن أن حب الأم أمر مضمون لا يحتاج شكرًا. قال إنه اشتاق لطعامها، لدعائها، لصوتها حين تناديه باسمه الكامل عندما تغضب.

فتحت أمه عينيها ببطء. لم تكن قد سمعت كل الرسالة، لكنها سمعت آخر جملة: "أنا آسف." ابتسمت بصعوبة وقالت: "الأم تسامح قبل ما ابنها يعتذر."

بكى لؤي كما لم يبكِ منذ طفولته. وفي اليوم التالي، عندما خرجت أمه من المستشفى، لم يرسل الرسالة. طبعها ووضعها في يدها. قالت له وهي تقرأها: "خليها عندي، عشان كل ما تزعلني أذكرك فيها."

ضحكا معًا. وكانت تلك الرسالة التي لم تُرسل، أجمل ما وصل.

الجزء 2 — رسالة من أب لابنته يوم زفافها

لم تكن ماسة تبكي وهي ترتدي فستان زفافها. كانت تحاول أن تبدو قوية، كما طلب منها الجميع منذ رحيل أبيها. لكن عندما دخل أخوها الأكبر الغرفة ووضع ظرفًا أبيض في يدها، ارتجفت.

قال لها: "بابا كتبها لك قبل ما يتعب كثير. قال أعطيها لها يوم فرحها."

فتحت ماسة الظرف ببطء. كان خط أبيها واضحًا رغم السنين: "ابنتي ماسة، أعرف أنني قد لا أمسك يدك في هذا اليوم، لكنني أريدك أن تعرفي أن قلبي معك."

جلست على الكرسي، وبدأت تقرأ. كتب لها أنه فخور بها، وأنه لا يخاف عليها من الحياة لأنها تحمل قلبًا طيبًا وعقلًا يعرف الطريق. أوصاها ألا تجعل الحب يلغيها، وألا تجعل الخوف يمنعها من الفرح.

ثم كتب: "إذا بكيتِ اليوم، لا تبكي لأنني غائب. ابكي قليلًا لأننا أحببنا بعضنا بما يكفي ليؤلم الغياب."

لم تستطع ماسة أن تكمل دون دموع. دخلت أمها واحتضنتها. لم يقل أحد: لا تبكي. كان البكاء في تلك اللحظة جزءًا من الفرح.

عندما خرجت إلى القاعة، كانت تمسك الرسالة تحت باقة الورد. لم يكن أبوها يسير بجانبها، لكنها شعرت به في كل خطوة. وعندما وصلت إلى عريسها، همست لنفسها: "أنا لا أبدأ حياة بدونه، أنا أحمله معي."

في نهاية الحفل، وضعت الرسالة في صندوق صغير. عرفت أنها ستقرؤها كلما احتاجت أن تسمع صوت أبيها مرة أخرى.

Sponsored
قم بتسجيل الدخول إلى حسابك أو أنشئ حساباً جديداً
هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني وسنرسل لك رابطاً لإعادة تعيين كلمة المرور.

← العودة إلى تسجيل الدخول