Sponsored
القائمة
زواج بلا صوت | قصة فداء ونور – الجزء الخامس محاولة أولى للعودة

زواج بلا صوت | قصة فداء ونور – الجزء الخامس محاولة أولى للعودة

1,520 كلمة 7 د قراءة 103 قراءة Sep 11, 2026
بعد أن قررت فداء إغلاق باب مهاب ومحاولة إنقاذ زواجها من نور، يبدأ الاثنان أول خطوة لاستعادة الثقة. لكن صورة مجهولة ورسالة تحمل اسم "رهف" تفتح بابًا جديدًا من الشك والأسرار.

لم ترد فداء على الرسالة.

ظلت واقفة على الرصيف تحدق في الشاشة.

“أنا آسف… بس القصة ما انتهت بالنسبة إلي.”

قرأتها مرة.

ثم ثانية.

وفي الثالثة شعرت أن الكلمات لم تعد رسالة، بل بابًا يحاول مهاب فتحه من جديد.

ضغطت على الرقم.

حظر.

ثم حذفت الرسالة.

ولأول مرة منذ بدأت علاقتها بمهاب، لم تشعر أنها تخسره.

شعرت أنها تحاول استعادة نفسها.

وضعت الهاتف في حقيبتها، ومشت نحو البيت.

كان البيت مظلمًا عندما دخلت.

نفس الأثاث.

نفس الستائر.

نفس الطاولة التي جلس عليها نور عشرات المرات.

لكن المكان لم يعد يشبه بيتها.

أغلقت الباب خلفها، ثم جلست على الأرض بجانبه.

لم تذهب إلى غرفة النوم.

لم تبدل ملابسها.

حتى الضوء لم تشعله.

جلست بصمت، وبدأت تبكي.

ليس البكاء الذي يصاحبه صراخ.

بل ذلك النوع الذي لا يسمعه أحد، لكنه يرهق الجسد كله.

كانت تعرف أنها أخطأت.

وتعرف أن نور قصّر.

لكن للمرة الأولى فهمت أن هناك فرقًا بين أن تكون مجروحًا، وبين أن تجرح شخصًا آخر لأنك مجروح.

وضعت رأسها على الحائط وأغمضت عينيها.

تذكرت أول رسالة من مهاب.

كان بإمكانها يومها ألا ترد.

تذكرت ثاني رسالة.

وثالثة.

وكل مرة كانت تقول لنفسها:

“مجرد حكي.”

حتى صار “مجرد الحكي” مكانًا تهرب إليه من بيتها.

على الجهة الأخرى من المدينة، لم يكن نور قد ذهب بعيدًا.

أوقف سيارته قرب الكورنيش.

أطفأ المحرك.

وظل ينظر إلى البحر.

كان غاضبًا.

لكن الغضب لم يكن الشيء الوحيد داخله.

كانت جملة فداء تلاحقه:

“كنت بحاول أحكيلك إني وحيدة.”

أغمض عينيه.

تذكر كم مرة قالت له:

“اقعد معي شوي.”

فيرد:

“تعبان.”

وكم مرة أرسلت له أثناء عمله:

“لما تفضى احكي معي.”

فيقرأ الرسالة ولا يرد.

وكم ليلة نامت بجواره وهي تعطيه ظهرها، بينما بقي هو ممسكًا بهاتفه.

كان يظن أن الخيانة تبدأ عندما يدخل شخص ثالث.

لكن تلك الليلة فهم شيئًا آخر.

أحيانًا تبدأ المشكلة قبل الشخص الثالث بكثير.

تبدأ عندما يصبح الصمت هو الشخص الثالث في البيت.

نور لم يخنها.

لكنه كان غائبًا.

وفداء لم تغادر البيت.

لكنها غادرت بقلبها إلى مكان آخر.

فتح هاتفه.

دخل إلى محادثته معها.

مرر الرسائل القديمة.

“نور، بدي أحكي معك.”

“نور، شو مالك متغير؟”

“حاسّة إنك معي بس بعيد.”

ثم وجد رسالة عمرها خمسة أشهر:

“أنا مرات بحس إني متزوجة لحالي.”

نظر إليها طويلًا.

كان رده عليها يومها:

“بكرا بنحكي.”

تنفس بعمق.

البكرا الذي وعدها به لم يأتِ.

فتح خانة الكتابة.

كتب:

“أنا في البيت الساعة 9 الصبح. إذا بدك نحكي، احكي. إذا مش قادرة تواجهيني، اتركي المفتاح وامشي.”

تردد قبل أن يرسلها.

ثم ضغط.

قرأت فداء الرسالة عند الثالثة فجرًا.

ولم تنم بعدها.

الساعة الثامنة بدأت تنظف البيت.

ليس لأن البيت كان متسخًا.

لكنها كانت بحاجة لأن تفعل أي شيء يمنعها من التفكير.

وعند الثامنة والنصف دخلت المطبخ.

صنعت لنور قهوته كما يحبها.

قليل السكر.

وضعتها على الطاولة.

ثم جلست تنتظر.

الساعة التاسعة تمامًا، سمعت المفتاح في الباب.

دخل نور.

رفع عينيه إليها.

كانت جالسة أمام الطاولة.

لا مكياج.

لا محاولة لتبدو قوية.

فقط امرأة لم تنم.

جلس مقابلها.

لاحظ القهوة.

لكنه لم يمد يده إليها.

مرّت ثوانٍ طويلة.

ثم قال:

“حظرتيه؟”

قالت:

“كل الأرقام اللي عندي.”

“وتليجرام؟”

“حظرته.”

“ولو رجع من رقم ثاني؟”

رفعت عينيها إليه.

“المشكلة مش إنه يرجع.”

سكت نور.

قالت:

“المشكلة إذا أنا رجعت أرد.”

نظر إليها.

أكملت:

“أنا طول الوقت كنت بحط اللوم عليه. بس هو ما كان يقدر يدخل لو أنا ما فتحتله.”

لأول مرة منذ المواجهة، رأى نور أن كلامها لا يحاول الدفاع عنها.

قال:

“بتحبيه؟”

تجمدت.

كان السؤال الذي خافت منه.

فكرت قليلًا.

ثم قالت:

“لا بعرف إذا اللي كان بيني وبينه حب.”

نظر إليها دون أن يتكلم.

قالت:

“كنت أحب إحساسي وأنا بحكي معه. إنه في حدا بيسألني كيف يومي. بيسمعني. ينتبه إذا زعلانة.”

خفضت عينيها.

“يمكن تعلقت بالإحساس أكثر منه.”

نور بقي ساكتًا.

قالت:

“وهذا برضه غلط.”

مرّت لحظة.

ثم قال نور الجملة التي لم تكن تتوقعها:

“وأنا كمان بدي أعتذر.”

رفعت رأسها بسرعة.

“إنت؟”

قال:

“مش عن اللي عملتيه. غلطك عليك.”

ثم أكمل:

“بس أنا عملت زواج بلا صوت.”

لمعت عيناها.

قال:

“كنت مفكر إن البيت والمصروف وإني ما بخونك… كفاية.”

تنفس بعمق.

“نسيت إن الزوجة مش بس بدها رجل يدفع فواتير.”

فداء لم تستطع منع دموعها.

قال نور:

“إنتِ كنتِ تطلبي مني كلمة، وأنا كنت أعطيك بكرا.”

سقطت دمعة على خدها.

تابع:

“كنت موجود بجسمي. بس مش معك.”

قالت بصوت مكسور:

“نور…”

رفع يده.

“اسمعيني.”

سكتت.

“هذا ما ببرر اللي عملتيه.”

هزت رأسها.

“بعرف.”

“لكن بفسر كيف وصلنا لهون.”

خفض نور عينيه نحو فنجان القهوة.

“ولو رجع الزمن، كان لازم أسمعك قبل ما يجي حدا ثاني يسمعك.”

بكت فداء.

هذه المرة لم تكن تبكي لأنها انكشفت.

كانت تبكي لأنها أخيرًا سُمعت.

قال نور بعد صمت طويل:

“أنا مش قادر أرجع طبيعي من اليوم.”

قالت بسرعة:

“ما بطلب منك.”

“الثقة ما بترجع بكلمتين.”

“بعرف.”

“وممكن أصحى يوم وأشك فيكي من غير سبب.”

أغمضت عينيها.

قال:

“وممكن كلمة بسيطة تذكرني بكل شي.”

ردت:

“أنا مستعدة أتحمل.”

نظر إليها بجدية.

“لا. مش بدي علاقة فيها واحد يعاقب والثاني يتحمل.”

فداء رفعت عينيها إليه.

قال:

“إذا بدنا نكمل، بدنا نصلح. مش نعاقب.”

سكتت.

ثم قال:

“بس في شروط.”

قالت:

“احكي.”

“أول شي، ما في أسرار بعد اليوم.”

هزت رأسها.

“تليفونك مفتوح، وتليفوني مفتوح. مش عشان نفتش ورا بعض. عشان ما يكون في حياة مخفية.”

قالت:

“موافقة.”

“ثاني شي، بدنا نروح لمرشدة أسرية.”

رفعت عينيها باستغراب.

قال:

“واضح إننا لحالنا وصلنا لهون. يمكن نحتاج حدا يساعدنا نحكي.”

قالت بهدوء:

“موافقة.”

“ثالث شي…”

توقف قليلًا.

“مهاب إذا رجع بأي طريقة، بتحكيلي فورًا.”

قالت:

“حتى لو بس رسالة.”

“حتى لو نقطة.”

أومأت.

ثم سكت نور.

فداء انتظرت.

قال:

“وفي شرط علي أنا.”

نظرت إليه.

قال:

“لما تحكيلي إنك زعلانة… ما رح أقول بكرا.”

اختنق صوتها.

نور أكمل:

“حتى لو كنت تعبان، بقولك متى نحكي وبحكي.”

ابتسمت وسط دموعها للمرة الأولى.

ابتسامة صغيرة جدًا.

لكنها كانت أول شيء حي بينهما منذ أيام.

لم يعد كل شيء كما كان.

نور لم ينم معها في غرفة واحدة تلك الليلة.

هو اختار الصالة.

وفداء بقيت في غرفة النوم.

لم يكن عقابًا.

كان مساحة.

كلاهما كان يعرف أن ترميم شيء مكسور يحتاج وقتًا.

في المساء، جلست فداء وحدها على طرف السرير.

حملت الهاتف.

فتحت قائمة المحظورين.

اسم مهاب لم يكن موجودًا، لأن الأرقام التي كان يستخدمها لم تكن محفوظة أصلًا.

شعرت بشيء في صدرها.

ليس اشتياقًا.

ربما حزنًا.

حزن على نسخة منها كانت تظن أن شخصًا غريبًا يمكن أن يعوض كل ما ينقصها.

في الطرف الآخر من المدينة، كان مهاب جالسًا في غرفته.

فتح محادثة فداء.

ظهرت له:

“لا يمكنك إرسال رسائل إلى هذا الحساب.”

ظل ينظر إلى الشاشة.

ثم فتح الصور.

توقف عند صورة أرسلتها له قبل أسابيع.

لم تكن صورة خاصة.

مجرد فنجان قهوة بجانب نافذة.

لكنها يومها كتبت:

“نفسي أشرب قهوة مع حدا يحكي معي مش مع تليفونه.”

ابتسم مهاب بحزن.

ثم حذف الصورة.

وحذف التي بعدها.

والتي بعدها.

فتح دفترًا صغيرًا بجانبه.

كتب:

“أحببت امرأة كانت تبحث عن نجاة، فظننت أنني النجاة.”

أغلق الدفتر.

ثم حذف المحادثة كلها.

وبقي لثوانٍ ينظر إلى اسمها قبل أن يحظر حسابها هو أيضًا.

كأن كل طرف احتاج أن يغلق الباب من جهته.

قبل منتصف الليل، كانت فداء في المطبخ.

نور في الصالة.

صنعت كوبين من الشاي.

حملت الأول إليه.

ووضعت الثاني أمامها.

لم تتكلم.

هو أيضًا لم يتكلم.

لكن هذه المرة، الصمت لم يكن مثل السابق.

لم يكن صمت إهمال.

كان صمت شخصين لا يزالان يتعلمان كيف يبدآن الكلام من جديد.

بعد دقائق، قالت فداء:

“نور؟”

رفع رأسه.

قالت:

“ممكن كل يوم نقعد نص ساعة بدون تلفونات؟”

نظر إليها.

“حتى لو ما عندنا شي نحكيه؟”

قالت:

“خصوصًا لما ما يكون عندنا شي نحكيه.”

فكر قليلًا.

ثم وضع هاتفه مقلوبًا على الطاولة.

قال:

“نبدأ من هسا.”

فعلت مثله.

مرّت دقيقة.

ضحكت فداء بخجل.

“مش عارفة شو أحكي.”

لأول مرة منذ أيام، ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه نور.

قال:

“احكيلي كيف كان يومك.”

انخفضت عينا فداء.

هذه الجملة البسيطة كانت كل ما طلبته منه منذ شهور.

بدأت تحكي.

وهو استمع.

بعد أن نام نور على الكنبة، عادت فداء إلى الغرفة.

كان هاتفها على الشاحن.

أضاءت الشاشة فجأة.

رقم مجهول.

توقفت.

شعرت بالخوف فورًا.

“مهاب.”

هذا أول ما خطر ببالها.

فتحت الرسالة.

لم يكن فيها كلام.

كانت صورة فقط.

ضغطت عليها.

تجمدت.

في الصورة كان نور.

جالسًا في مقهى.

وأمامه امرأة.

الصورة تبدو حديثة.

نور كان ينظر إليها وهي تتكلم.

فداء قربت الصورة بإصبعين.

لم تعرف المرأة.

تحت الصورة وصلت رسالة ثانية:

“قبل ما تسامحيه على كل شيء… اسأليه مين رهف.”

شعرت فداء أن معدتها انقبضت.

نظرت نحو باب الغرفة.

نور كان في الخارج.

نائمًا.

وصلت رسالة ثالثة:

“ولا تحكي له إني بعثتلك.”

تسارعت أنفاسها.

أغلقت الهاتف.

فتحته من جديد.

نظرت إلى الصورة.

ثم إلى الباب.

تذكرت اتفاقهما قبل ساعات:

“ما في أسرار بعد اليوم.”

وقفت.

خطت نحو الصالة.

ثم توقفت في منتصف الممر.

نظرت مرة أخرى إلى الرسالة.

“مين رهف؟”

لأول مرة منذ أن قررت إصلاح بيتها، لم تكن فداء هي صاحبة السر.

كان السر هذه المرة عند نور.

أو ربما…

عند شخص يحاول أن يجعلها تعتقد ذلك.

انتهى الجزء الخامس.

من هي رهف؟
وهل الصورة تكشف شيئًا أخفاه نور فعلًا، أم أن هناك شخصًا يحاول تدمير أول محاولة للمصالحة بينهما؟

وهل انتهت قصة مهاب فعلًا… أم أن ما حدث معه كان مجرد بداية لقصة أكبر؟

يتبع في الجزء السادس…

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك أو أنشئ حساباً جديداً
هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني وسنرسل لك رابطاً لإعادة تعيين كلمة المرور.

← العودة إلى تسجيل الدخول