
كل خميس كنت أكذب عليه - الجزء الثاني: المكالمة التي قلبت كل شيء
ظللت أحدّق في اسم سامر على شاشة هاتف كريم وكأنني لا أفهم الحروف.
سامر… زوجي.
رفعت عيني ببطء نحو كريم.
قلت:
— «ليش سامر بتصل فيك؟»
لم يجب.
أغلق الهاتف ووضعه على الطاولة، ثم ابتعد عني خطوة.
فجأة، اختفى الرجل الواثق الذي كان قبل لحظات يقول لي إنه يخاف أن يتركني. صار مرتبكًا، يبحث عن جملة لا يجدها.
قلت بصوت أعلى:
— «كريم… من وين زوجي بعرفك؟»
تنهد طويلًا.
— «هالة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.»
ضحكت بعصبية.
— «هاي أكثر جملة بخاف منها الواحد لما يكون فاهم كل شي.»
مددت يدي إلى حقيبتي.
كنت أريد الخروج.
لكنه قال بسرعة:
— «سامر صاحبي.»
توقفت.
التفت نحوه.
— «شو؟»
— «مش صاحب قريب… بس بعرفه من فترة.»
شعرت وكأن الأرض تحركت تحتي.
— «من إمتى؟»
قال:
— «تقريبًا سنة.»
سنة؟
طوال سنة كاملة كان كريم يعرف زوجي، ومع ذلك حين أرسل لي تلك الرسالة الأولى تصرف كأنه لا يعرف شيئًا عن حياتي سوى ما أخبرته أنا.
قلت:
— «وكيف تعرفتوا؟»
جلس على طرف الكنبة ووضع يديه على وجهه.
— «شغل. في مشروع دخلنا فيه مع بعض فترة قصيرة، وبعدها ضل بينا تواصل.»
بدأت أراجع كل حديث دار بيننا خلال الأسابيع الماضية.
كل سؤال سأله عن سامر.
كل مرة سألني متى يعود إلى البيت.
كل مرة عرف بطريقة غريبة أن سامر سيكون مشغولًا.
شعرت بالغثيان.
قلت:
— «يعني كنت تعرف إنه زوجي من أول رسالة؟»
لم ينظر إلي.
وهذا وحده كان جوابًا.
اقتربت منه وصفعته.
لم تكن الصفعة قوية بقدر الغضب الذي كان داخلي.
قلت:
— «إنت مريض.»
رفع رأسه وقال:
— «استني واسمعيني.»
— «ما بدي أسمع.»
— «سامر هو اللي حكى عنك أول مرة.»
تجمدت يدي فوق حقيبتي.
— «شو حكى؟»
سكت.
قلت:
— «احكي!»
نظر إلي طويلًا ثم قال:
— «حكى إنه بينكم مشاكل… وإن علاقتكم خلصت تقريبًا.»
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
ليس لأن سامر قال إن زواجنا متعب.
كنت أعرف ذلك.
لكن فكرة أنه جلس أمام رجل غريب وتحدث عني… عن علاقتنا… عن فراشنا الصامت… جعلتني أشعر أن حياتي الخاصة كانت مكشوفة أمام شخص لم أكن أعرف أنه يراقبها.
قلت:
— «وبعدين قررت تجرب حظك معي؟»
قال بسرعة:
— «لا.»
— «لا تكذب.»
وقف أمامي.
— «هالة، أنا سألت عنه أكثر من مرة. سامر كان يحكي بطريقة غريبة جدًا.»
— «شو يعني غريبة؟»
تردد.
ثم قال جملة جعلتني أنسى للحظة أنني كنت على وشك المغادرة.
— «كان يقول إنه متأكد إنك يومًا ما رح تخونيه.»
حدقت فيه.
— «سامر قال هيك؟»
هز رأسه.
ضحكت ضحكة قصيرة خرجت رغماً عني.
— «عشان هو ناسي إني موجودة صار مقتنع إني بخونه؟»
لم يرد كريم.
ثم رن الهاتف مرة أخرى.
سامر.
هذه المرة قلت:
— «رد.»
نظر إلي.
— «هالة…»
— «قلت رد.»
فتح الاتصال ووضع الهاتف على السماعة الخارجية.
جاء صوت سامر طبيعيًا جدًا:
— «وينك يا كريم؟»
نظر كريم إلي.
قلت له بعيني: لا تحكي اسمي.
رد:
— «بالشقة.»
ساد صمت لثانية.
ثم قال سامر:
— «لحالك؟»
شعرت بقلبي يضرب صدري.
كريم قال:
— «آه… ليش؟»
ضحك سامر.
لكن ضحكته لم تكن مريحة.
قال:
— «ولا شي. بس حبيت أتأكد.»
ثم أضاف:
— «اسمع… إذا رنت عليك هالة أو حكت معك اليوم، لا تجاوبها.»
نظرت إلى كريم.
لم أعد أفهم شيئًا.
قال كريم:
— «ليش؟»
قال سامر:
— «لأنها قالتلي رايحة عند صاحبتها، وصاحبتها قبل شوي منزلة ستوري من مطعم في رام الله.»
توقفت أنفاسي.
سامر أكمل:
— «واضح إنها كاذبة عليّ.»
ثم ضحك مرة أخرى وقال:
— «يمكن بالنهاية طلعت توقعاتي صح.»
وأغلق الاتصال.
ظل الصمت في الشقة طويلًا.
كريم لم يتحرك.
وأنا كنت أحاول استيعاب ما سمعته.
سامر يعرف أنني أكذب.
لكنه لا يعرف أين أنا.
على الأقل… هذا ما كنت أظنه.
قلت:
— «أنا لازم أروح.»
أمسك كريم بذراعي قبل أن أصل إلى الباب.
سحبتها بسرعة.
— «لا تلمسني.»
قال:
— «هالة، استني. في شي لازم تعرفيه.»
— «كفاية أسرار لليلة وحدة.»
— «سامر مش شاك فيك من اليوم.»
نظرت إليه.
— «شو قصدك؟»
اقترب قليلًا وخفض صوته.
— «من فترة وهو بيسألني عنك.»
— «عني أنا؟»
— «كان يسأل إذا حكيتي معي… إذا حاولتي تتواصلي معي… إذا شفتك صدفة.»
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
قلت:
— «يعني هو بعرف إنك كنت زميلي بالجامعة؟»
هز رأسه.
— «بيعرف أكثر من هيك.»
لم أفهم.
— «أكثر من شو؟»
تنهد كريم.
— «هالة… أول مرة سامر تواصل معي ما كانت بسبب الشغل.»
صمت.
ثم قال:
— «هو اللي دور عليّ.»
لم أعد أسمع شيئًا سوى دقات قلبي.
— «ليش؟»
نظر كريم نحوي، وفي عينيه شيء يشبه الخوف.
— «كان بده يعرف إذا لسا بتحبيني.»
تراجعت خطوة.
كل شيء انقلب فجأة.
الرسالة الأولى.
القهوة من غير سكر.
الأسئلة.
اللقاء.
حتى هذه الشقة.
قلت:
— «استنى…»
رفعت يدي نحو فمي.
— «إنت بتحكيلي إن سامر كان يعرف عنك قبل ما تراسلني؟»
قال كريم:
— «آه.»
— «وكان يعرف إنك ممكن تحكي معي؟»
لم يجب.
قلت:
— «كريم… هل سامر طلب منك تراسلني؟»
نظر إلى الأرض.
وهنا عرفت.
قبل أن ينطق.
شعرت وكأن كل اللحظات التي جعلتني أشعر بأنني مرغوبة تحولت فجأة إلى مشهد سخيف كنت أنا آخر من يفهمه.
قلت بصوت مكسور:
— «كل هاد كان اختبار؟»
رفع كريم رأسه بسرعة.
— «بالبداية… آه.»
أغمضت عيني.
ثوانٍ فقط.
لكنها كانت كافية لأشعر أن زواجي كله ينهار داخلي.
قلت:
— «وبعدين؟»
قال:
— «بعدين الأمور تغيرت.»
— «شو تغير؟»
اقترب.
— «أنا.»
فتحت الباب.
لم أرد سماع المزيد.
نزلت الدرج بسرعة، ويدي ترتجف وأنا أبحث عن مفتاح السيارة.
لكن قبل أن أصل إليها، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من سامر.
فتحتها.
كانت صورة.
صورتي وأنا أدخل بناية الشقة قبل أقل من نصف ساعة.
وتحتها كتب:
«لا تتأخري عند صاحبتك… أنا مستنيك بالبيت.»
وقفت في منتصف الشارع وأنا أشعر أن الدم انسحب من وجهي.
لأن الصورة لم تكن مأخوذة من كاميرا مراقبة.
كانت مأخوذة من سيارة متوقفة مباشرة أمام البناية.
رفعت رأسي نحو الشارع.
كانت السيارة قد اختفت.
وفي تلك اللحظة فقط فهمت الشيء الأكثر رعبًا:
سامر لم يكن يحاول أن يعرف إن كنت سأخونه.
سامر كان يعرف أنني سأجيء… وكان ينتظر أن يرى إلى أين سأصل.
يتبع… 🔥
انتظروا الجزء الثالث قريبًا على Movies Best.
الحقيقة التي ستكتشفها هالة بعد عودتها إلى البيت ستغيّر كل شيء…





