
اسمي هالة، عمري 34 سنة، ومتزوجة من سامر منذ أحد عشر عامًا.
أول خيانة لم تبدأ بقبلة…
بدأت بصورة أرسلتها لرجلٍ كان يجب أن أحذف رقمه منذ سنوات.
لا أريد أن أظلم سامر. لم يكن رجلًا سيئًا، لكنه توقف عن رؤيتي كامرأة. صار يدخل البيت متعبًا، يأكل بصمت، يقلب في هاتفه، ثم ينام وظهره لي.
كنت أرتدي أجمل ما عندي، فيقول:
— «رايحة مكان؟»
لم يقل يومًا: «شو حلوة.»
ومع الوقت، توقفت عن المحاولة.
في مساء خميس، ظهر اسم كريم على شاشة هاتفي. كان زميلًا قديمًا من أيام الجامعة، والرجل الوحيد الذي جعلني يومًا أشعر أن دخولي إلى أي مكان يغيّر الجو كله.
كتب لي:
«مرقتِ ببالي اليوم… لسا بتحبي القهوة من غير سكر؟»
قرأت الرسالة أكثر من مرة. كان يمكنني تجاهلها، لكنني كتبت:
«بعض الأشياء ما بتتغيّر.»
جاء رده بسرعة:
«إنتِ تغيّرتِ؟»
ترددت، ثم فتحت الكاميرا والتقطت صورة لوجهي فقط. كنت من دون مكياج، بشعري المبعثر وقميصي المنزلي. أرسلتها قبل أن يمنعني عقلي.
ظل يكتب لدقيقة كاملة، ثم وصلتني جملة واحدة:
«صرتِ أخطر.»
شعرت بحرارة غريبة في وجهي. لم يقل جميلة… قال أخطر، وكأن السنوات لم تُطفئني، بل صنعت مني امرأة يعرف كيف ينظر إليها.
منذ تلك الليلة، صارت رسائلنا طقسًا سريًا. ننتظر أن ينام سامر، ثم نتحدث عن كل شيء؛ الجامعة، العمر، الندم، والزواج الذي يتحول بهدوء إلى غرفة انتظار طويلة.
كان كريم يسألني أسئلة لم يسألني إياها زوجي منذ سنوات:
«إنتِ مبسوطة؟»
«آخر مرة حدا انتبه لعينيكِ متى كانت؟»
«لو رجع فيكِ الزمن، كنتِ تختاري نفس حياتك؟»
كنت أهرب من الإجابة، لكنه كان يعرف أن صمتي هو الجواب.
بعد ثلاثة أسابيع، كتب:
«بدي أشوفك.»
شعرت بالخوف، لكن الخوف لم يكن وحده. كان هناك فضول، ورغبة بأن أقف أمام رجل ينظر إليّ كما لو أنني ما زلت قادرة على إرباك قلب أحد.
سألته:
«وين؟»
أرسل موقع شقة مفروشة في حي هادئ، ثم كتب:
«الخميس، الساعة تسعة. وإذا ما جيتي، ما رح أطلبها مرة ثانية.»
أمضيت الأيام التالية أقول لنفسي إنني لن أذهب.
لكن مساء الخميس، أخبرت سامر أنني سأزور صديقتي المريضة. ارتديت فستانًا أسود لم ألبسه منذ سنوات، وضعت العطر الذي كان زوجي يحبه قديمًا، ثم غطيت كل شيء بمعطف طويل.
حين وقفت أمام باب الشقة، كانت يدي ترتجف.
فتح كريم الباب.
بقي صامتًا للحظات، يتأملني بطريقة جعلتني أنسى كل الكلمات التي حضرتها. ثم قال بصوت منخفض:
«كنتِ حلوة زمان… بس هسا صرتِ المرأة اللي الواحد بخاف يقرب منها ويخاف أكثر يتركها.»
دخلت، وأُغلق الباب خلفي.
لم يلمسني. وهذا ما جعل اللحظة أكثر جرأة. وقف قريبًا بما يكفي لأسمع أنفاسه، ثم رفع يده ببطء وأزاح خصلة شعر عن وجهي.
همس:
«احكيلي أوقف… وبوقف.»
نظرت إلى عينيه، لكنني لم أقل شيئًا.
وفجأة، رنّ هاتفه الموضوع على الطاولة.
نظر كريم إلى الشاشة فتغيّر وجهه، ومد يده بسرعة ليغلق الاتصال. لكنني كنت قد رأيت الاسم.
كان المتصل…
**سامر — زوجي.**





